زغلول النجار
37
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
مباشرة فالقرآن الكريم يقول ربنا - تبارك وتعالى - فيه : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [ الكهف : 51 ] . بمعنى أن قضية الخلق - خلق الكون - خلق الحياة - خلق الإنسان - لا يمكن أن تخضع للإدراك أو للمشاهدة المباشرة من أي من الجن أو الإنس ؛ ولذلك لا يستطيع أي عالم تجريبى ، بل أي إنسان أن يتعدى فيها مرحلة التنظير ، فلا يمكن لعالم يحترم نفسه أن يقول : نعم ، هكذا خلق اللّه الكون ، أو هكذا سيفنى الكون أو هكذا سيعاد خلق الكون . فهذه القضايا لا تخضع للإدراك المباشر للعلماء ؛ ولذلك لا يستطيع العلم التجريبى أن يتجاوز فيها مرحلة التنظير . ولكن يبقى للمسلمين في مجال الخلق - خلق الكون ، خلق الحياة وخلق الإنسان - منارات على الطريق في كتاب اللّه أو في سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم مما يعين على التخير من بين فروض كثيرة ونظريات عديدة ، فيرقى بأحدهما إلى مقام الحقيقة لمجرد ورود إشارة لها في كتاب اللّه أو في حديث مروى بسند صحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونكون بذلك قد انتصرنا بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية المطهرة للعلم ، وليس العكس . ويبقى سبق القرآن الكريم في الإشارة إلى نظرية بعينها ، من صور الإعجاز العلمي في كتاب اللّه . ويكون السبق في ذلك للقرآن الكريم وليس للعلماء التجريبيين ، ونكون قد انتصرنا بالقرآن الكريم أو بالسنة النبوية المشرفة للعلم وليس العكس . فمثلا نأخذ قضية خلق السماوات والأرض التي يتحدث عنها القرآن الكريم في ست آيات محدودة ؛ تحكى قصة الخلق والإفناء وإعادة الخلق بالكامل في إجمال وشمول ودقة مذهلة على النحو التالي : 1 - فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 75 ، 76 ] 2 - وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ]